السيد محمد حسين الطهراني
71
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
مُبِيناً وذلك لأنّ ما يختاره الإنسان لنفسه هو ما يرتضيه لنفسه . وكلّ إنسان إنّما يرتضي لنفسه ضمن حدود فكره ودرايته لا أكثر . آية : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ الله ورسوله هما اللذان يمتلكان الإحاطة العلميّة والإحاطة الحضوريّة لجميع الموجودات ، من الإنسان وغيره ، وينظران إلي الإنسان من موقع أعلى وأسمي من أفق إدراكاته ، ويريان بواطن الإنسان ببصيرة أعجب ودراية أعمق ، ويُشخّصان طريق الفساد والصلاح ويدركان ويعلمان مُنجيات كلّ شخص ومُهلكاته ، وهما اللذان يأمران الإنسان من ذلك الأفق . ومن المؤكّد أنّ أمرهما يوصل الإنسان إلي السعادة والنجاة المطلقة ، وهذا أرقي بكثير من تلك المصلحة التي يشخّصها الإنسان ويسعى خلفها بحسب نظره الطفوليّ وعلي أساس آرائه وأهوائه الشخصيّة . وهذا بالضبط كمثل ولاية الأب علي ابنه الصغير . فالولد يجب أن يكون خاضعاً لأمر أبويه . فهو بحسب نظره يري في الأمر الفلاني صلاحاً له لكنّ وليّه لا يرتضيه له ، لذا يأمره أن يقوم بشيء آخر ، فإن خالفه الولد سقط في المتاهات وابتلي بالمرض وتردّي في مهاوي الهلكة ، ذلك لأنّ علمه قليل ودرايته ناقصة ، ولأنّ تجارب أبيه أكثر منه بكثير وإدراكاته أرقي منه ، ولذا فهو خاضع لولايته . وبهذا المنوال فإنّ رسول الله حين يأمر ببعض الأوامر ، فلأنّه يمتلك جنبة إحاطة ، ولأنّ علمه علم حضوريّ ، وينظر في أفق أعلى من أفق عامّة الناس ، فهو يمتلك العصمة وهو مصون في إدراكاته ، لذا يجب علي كلّ مؤمن ومؤمنة أن يخضعوا لأوامره وإلّا هلكوا وقضي عليهم وسقطوا في متاهات عميقه في الضلال . وكذلك فإنّ « أمْراً » في قوله تعالي : إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً نكرة أيضاً حيث يستفاد منه العموم بمقدّمات الحكمة أيضاً . فالأمر مهما كان